بقلم: م. خالد الشرقاوي مدرب في مجال المدونات
هل المشكلة فيمن يكتب أو فيمن يقرأ أم في كليهما؟ هذا سؤال لطالما ألح على خاطري كلما تصفحت مدونة أو موقعاً الكترونياً، ألاحظها تعج بعشرات المقالات والأخبار، ولكن دونما تعليق ودون إضافة على محتوى الموضوع سواء بالنقد أو التوضيح أو التأكيد وغيرها، يا ترى ما السبب في ذلك؟!!!
هل ما يكتب هو دون المستوى فعلا ولا يحتاج من القارئ إلى التعليق وأن مجرد قراءته هو مضيعة للوقت والجهد؟ هذه الاحتمالية واردة جداً، وللإنصاف للقارئ كل الحق في جزء من ذلك، فإذا نظرنا إلى محتوى الكثير من المدونات والمواقع وجدناه مكرراً وذو ارتباطات شخصية بصاحب المدونة أو الموقع، ولا يتقاطع مع اهتمامات الجمهور العريض من القراء والمتابعين وبعيداً عن اهتماماتهم، وهنا على المدون أن يعيد حساباته ويسأل نفسه سؤالا ضرورياً وهو لمن أكتب ومن يقرأ؟
إن الإجابة على هذا السؤال بشكل جيد يتيح له معرفة جمهوره واتجاهاته الثقافية والفكرية، وتصبح مهمته بعد ذلك البحث عن آلية لطرح أفكاره بشكل يجذب جمهوره، ويدفعهم إلى التفاعل مع ما يكتب، فقد حقق التوازن والملائمة بين ما يريد وما يرغبون، وتذكر دائماً أن الناس تحبك أكثر عندما تتحدث عنهم لا عن نفسك.
وما قلناه سابقاً لا يعني أن تكتب للناس وللناس فقط وتنسى نفسكن ولكننا ندعو لأن تفكر ملياً قبل الكتابة وأن تبحث عن نقاط الالتقاء بين تجربتك وتجارب الآخرين، ومن ثم تحدث عن خصوصيتك وعن ما يميز تجربتك عنهم، عندها ستجد الآخرين منصتين لك متفاعلين معك.
ولكننا في المقابل نعاني من قارئ صامت يرضى ويغضب وينتقد ولكن في نفسه فقط، لا يسمح لأفكاره بالخروج إلى العلن، ويرفض مشاركة كاتب الموضوع أو المقال رأيه، فيقتل بذلك الجهد المبذول في إخراج الموضوع، ويقتل بصمته فكره ويحد من نمو فهو يقصره على ما يعرفه، ويخشى ويرفض تنميته من خلال سماع وجهات النظر الأخرى.
وأعتقد أن أسباباً مختلفة هي من تشكل حالة الصمت هذه فالقارئ هنا:
- إما أنه خجول ومنطو إلى درجة تمنعه من التفاعل والمشاركة، وهنا علينا تشجيعه باستمرار على إبداء رأيه، والحرص كل الحرص على الرد عليه وتشجيعه على المزيد من التعليقات.
- أو أنه يعتقد نفسه أكبر وأهم مما يكتب، وهنا علينا أن نؤكد لكل زوار مدوناتنا أو مواقعنا -من خلال ما نكتب- أننا منفتحون على الآخر، وأننا مستعدون لمناقشة كافة الأفكار دون قيد أو شرط، حتى نستفيد من أفكار هذا الشخص فربما عنده فكره تثري فكرتنا وتقربنا من هدفنا، وأن نتمكن في النهاية من إقناعه بوجهة نظرنا.
- أو أنه صاحب تجربة سيئة في موضوع التعليق كتعرضه لحذف تعليقه أو مهاجمة فكرته من قبل صاحب الموضوع أو الزوار الآخرين، وهذا النوع يفرض علينا شرح آلية المشاركة لمن يزور مدوناتنا وحثهم على تبادل الأفكار لا مقاتلة بعضهم بعضاً.
- يخشى انتقادك، لذا عليك عزيزي المدون والكاتب أن تعلم أن كلامك ليس قرآنا منزلاً من السماء فهو ليس مقدس بل هو قابل للنقد، ولا تعتقد أن من ينتقدك يريد تدميرك بل يريد تقويتك -في كثير من الأحيان- بمنحك وجهة نظر أخرى للموضوع، فلا تخجل من الاعتراف بغياب وجهة نظره عنك، بل ساعد نفسك على الاستفادة من هذه الإضافات فتكسب المعلقين أصدقاء لك، يساعدوك على تطوير كتاباتك ويوجهوك إلى مواطن الضعف والخل، بل ربما يتعدى الأمر ذلك إلى لفت نظرك إلى بعض القضايا التي تهمك، وتزويدك بمصادر أكثر وأهم للمعلومات من تلك التي لديك.
ربما وضعت اللوم في أغلب الأوقات على الكاتب -مع أن القارئ وضعف ثقافته وخبرته في بعض الأحيان تكون السبب الرئيسي- إلا أنني أفعل ذلك لقناعتي أن المدونة تكون ميتة بدون تعليقات وإن كثر زوراها، فأنا أكتب لأ
400 Bad request
Your browser sent an invalid request.
Automatically translated into German thanks to WorldLingo
400 Bad request
Your browser sent an invalid request.